عبد الله الأنصاري الهروي
596
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] « عطش السالك » فوق عطش المريد لأنّ المريد مبتدء ، والسالك متوسّط . و « الأجل » مدّة معلومة أو أمد معيّن لمدّة معلومة وهو نهايته ؛ والمراد الثاني ، لأنّ السالك لا يتعطّش إلى مدّة سلوكه ، ولكن إلى انقضائها « 1 » بالوصول وهو نهاية مدّة السلوك وانقضائها ؛ يعني عطشه إلى أمد يطويه ويصل بطيّه إلى المحبوب . ويجوز أن يريد بالأجل تمام المدّة ، والمعنى : عطشه إلى طيّ مدّة سلوكه بالانتهاء إلى الوصول أي إلى أجل مطوي له . « ويوم يريه ما يعينه » أي وقت يرى فيه ما يهمّه - وهو وقت الوصول . « ومنزل يستريح فيه » من السير والتعب ، وهو حضرة الجمع الأحديّة ، إذ لا استراحة مطلقا إلّا فيها . - [ م ] والدرجة الثانية : عطش المحبّ إلى جلوة ما دونها سحاب علّة « 2 » ، ولا يغطّيها حجاب تفرقة ، ولا يعرّج دونها على انتظار . [ ش ] « عطش المحبّ » فوق عطش السالك وهو « إلى جلوة » أي تجلّ تامّ من المحبوب ، كما ورد في الحديث « أ » : « سترون ربّكم ، كما ترون القمر
--> ( 1 ) د : انقضائه . ( 2 ) ج ، ب : غلة . ( أ ) الترمذي : 4 / 687 ، ح 2554 ، كتاب الجنّة ، باب ما جاء في رؤية الربّ تبارك وتعالى . وفي معاني الأخبار : 72 ، باب معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم من كنت مولاه فعليّ مولاه ، بلفظ : « إنكم ترون ربكم . . . » . وفي البخاري ( 9 / 156 ، كتاب التوحيد ، باب وكان عرشه على الماء ) : « خرج إلينا رسول اللّه ص ليلة البدر ، فقال : إنّكم سترون ربّكم يوم القيامة كما ترون هذا ، لا تضامّون في رؤيته » .